عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
434
اللباب في علوم الكتاب
فصل : [ : قال مقاتل : من حلف باللّه فقد أجهد في اليمين ] قال مقاتل : من حلف باللّه فقد أجهد « 1 » في اليمين « 2 » ، وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أينما كنت نكن معك ، لئن خرجت خرجنا ، وإن أقمت أقمنا ، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا » . فقال اللّه تعالى : « قل » لهم « لا تقسموا » لا تحلفوا ، وهاهنا تم الكلام « 3 » . ولو كان قسمهم لما « 4 » يجب لم يجز النهي عنه ، لأنّ « 5 » من حلف على القيام بالبر والواجب لا يجوز أن ينهى عنه ، فثبت أنّ قسمهم كان لنفاقهم ، وكان باطنهم بخلاف ظاهرهم ، ومن نوى الغدر لا الوفاء فقسمه قبيح « 6 » . قوله : « طاعة معروفة » . في رفعها ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره : « أمرنا طاعة » ، أو « المطلوب طاعة » « 7 » . والثاني : أنها « 8 » مبتدأ والخبر محذوف ، أي : ( أمثل أو أولى « 9 » ) « 10 » . وقد تقدّم أنّ الخبر متى كان في الأصل مصدرا بدلا من اللفظ بفعل وجب حذف مبتدأه « 11 » ، كقوله : « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » « 12 » ، ولا يبرز إلّا اضطرارا ، كقوله : 3853 - فقالت على اسم اللّه أمرك طاعة * وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد « 13 » على خلاف في ذلك . والثالث : أن يكون فاعله بفعل محذوف ، أي : ولتكن طاعة ، ولتوجد طاعة .
--> ( 1 ) في الأصل : اجتهد . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 22 - 23 . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 23 . ( 4 ) في ب : لا . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : لأنه . وهو تحريف . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 23 . ( 7 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 125 ، الكشاف 3 / 81 ، البيان 2 / 189 ، التبيان 2 / 976 ، البحر المحيط 6 / 468 . ( 8 ) في ب : أنه . ( 9 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 125 ، الكشاف 3 / 81 ، البيان 2 / 198 ، التبيان 2 / 976 ، البحر المحيط 6 / 468 . ( 10 ) ما بين القوسين في ب : أمثلي أوالى . وهو تحريف . ( 11 ) والأصل في هذا النصب ، لأنه جيء به بدلا من اللفظ بفعله فلم يجز إظهار ناصبه ، لئلا يكون جمعا بين البدل والمبدل منه ، ثم حمل الرفع على النصب ، فالتزم إضمار المبتدأ . انظر الهمع 1 / 104 . ( 12 ) [ يوسف : 83 ] . ( 13 ) البيت من بحر الطويل قاله عمر بن أبي ربيعة . الشاهد فيه قوله : ( أمرك طاعة ) حيث صرح بلفظ المبتدأ مع أن الخبر مصدر بدل من الفعل بلفظه وهو ضرورة . وظاهر كلام ابن جني في الخصائص أن هذا ليس من باب الضرورة ، فإنه قال في الآية : ( وإن شئت كان على : أمرنا طاعة وقول معروف ، وعليه قوله : البيت ) 2 / 362 . وقد تقدم .